مرتضى الزبيدي

181

تاج العروس

أَبو الأَسود ، وقيل : أَبو عَمْرو ، وقيل أَبو سَعِيدٍ ( 1 ) مِقْدَادُ بنُ عُمْرٍو ، ابنُ الأَسْوَدِ الكِنْدِيّ ، وعَمْرٌو هو أَبوه الأَصليُّ الحقيقيُّ الذي وَلَدَه ، وأَما الأُسودُ فكان حالَفَه وَتَبَنَّاه لمَّا وَفَدَ مَكَّةَ ، فنُسِب إِليه نِسْبَة وَلاءِ وَتَربيَةٍ ، لا نِسْبَةَ وِلادَةٍ ، وهو المِقْدادُ بن عَمْرِو ابن ثَعْلَبَةَ بن مالِكِ بن ربيعةَ بنِ عامرِ ابن مَطْرُودٍ ( 2 ) البَهْرَانِيّ وقيل : الحَضْرَمِيّ ، قال ابن الكَلْبيّ ؛ كان عَمرو بن ثَعْلَبةَ : أَصابَ دماً في قَوْمِه فلَحِق بحَضرَموتَ ، فحالَفَ كِنْدَةَ ، فكان يقال له الكِنْدِيّ ، وتزوَّجَ هناكَ امرأَةً ، فَوَلَدَتْ له المِقْدَادَ ، فلما كَبِرَ المقدادُ وَقَعَ بينه وبين أَبي شِمْرِ بن حُجْرٍ الكِنْديّ مُنَافَرَةٌ ، فضَرَب رِجْلَه بالسّيف وهَرَب إِلى مَكّةَ ، فحالَفَ الأَسودَ بن عبدِ يَغوثَ الزُّهْرِيَّ ، وكتبَ إِلى أَبيه فقدِمَ عليه ، فتَبَنَّى الأَسْوَدُ المِقْدَادَ ، وصَارَ يقالُ له : المِقْدادُ ابنُ الأَسودِ ، وغلَبَ عليه ، واشتهرَ به ، فلما نَزَلَتْ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ ( 3 ) قيل له : المقداد ابن عمرٍو صَحَابِيُّ تَزَوَّجَ ضُبَاعَةَ بنتَ الزُّبَيْرِ بن عَبْدِ المطَّلِب ابنةَ عمِّ النّبيِّ صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ ، وهَاجَرَ الهِجْرتينِ ، وشَهِدَ بَدْراً والمَشَاهِدَ بعدَهَا . والأَسْوَدُ بن عَبْد ِيَغُوثَ الزُّهْريُّ رَبَّاهُ أَو تَبَنَّاه فنُسِبَ إِليه كما أَشرنا إِليه آنفاً ، وقد يَلْحَن فيه قُرَّاءُ الحَدِيث ظَنًّا منهم أَنَّه أي الأَسودَ جَدُّه ، أَي إِذا ذُكِرَ في عَمود نَسبهِ بعدَ أَبيه عَمرٍو ، كما ذَكَرَه المصنِّفُ ، كأَنَّهُم يَجْعَلُونَ ابنَ الأَسود نعْتاً لعمرٍو ، وهو غَلَطٌ ، كما قال : إِنما ابنُ الأَسوَدِ نعتٌ للمقدادِ ، بُنُوَّةُ تَرْبِيَة وحِلْفٍ لا بُنَوَّةُ وِلادةٍ ، كما هو مشهور . والقَيْدُودُ : الناقَةُ الطَّوِيلةُ الظَّهْرِ . قَيَادِيدُ ، يقال : اشتقاقُه من القَوْدِ مثل الكَيْنُونة من الكَوْنِ ، كأَنَّهَا في مِيزَانِ فَيْعُولٍ ، وهي في اللَّفظ فَعْلُولٌ ، وإِحدَى الدالَيْنِ من القَيْدُودِ زائدةٌ ، وقال بعضُ أَهلِ التصريف : إِنما أَرادَ تَثْقيِل فَيْعُولٍ ، بمنزلَةِ حَيْدٍ وحَيْدُودٍ ، وقال آخرون : بل تُرِك على لَفْظِ كُونُونَة ( 4 ) فلما قَبُحَ دخُولُ الواوينِ والضَّمَّات حَوَّلوا الواوَ الأُولَى ياءً لِيُشَبِّهُوها بِفَيْعُولٍ ، ولأَنه ليس في كلام العربِ بناءٌ على فُوعُولٍ حَتّى أَنهم قالوا في إِعراب نَوْرُوز نَيْرُوز فِراراً من الواوِ ، كذا في اللسان . وتَقَدَّدَ الشيْءُ : يَبِسَ . وتَقَدَّدَ القَوْمُ : تَفَرَّقُوا قِدَداً . تَقَدَّدَ الثَّوْبُ : تَقَطَّعَ وبَلِي وتَقَدَّدَت النَّاقَةُ : هُزِلَتْ بعْضَ الهُزَالِ ، أَو تَقدَّدَتْ : كانَتْ مَهزُولةً فسَمِنَتْ ، وعن ابن شُمَيل : ناقَةٌ مُتَقَدِّدَة : إِذا كانتْ بين السِّمَنِ والهُزَالِ ، وهي التي كانت سَمِينَةً فَخفَّتْ ( 5 ) ، أَو كانت مَهزولةً فابتَدَأَتٍْ في السِّمَنِ . من المَجاز : اقْتَدَّ الأُمورَ : اشتقَّها ودَبَّرَها ، وفي بعض الأمَّهاتِ : تَدَبَّرَهَا ومَيَّزَها . من المَجاز : اسْتَقَدَّ له : اسْتَمَرَّ . اسْتَقَدَّ الأَمْرُ : اسْتَوَى . اسْتَقَدَّتِ الإِبلُ : استقَامَتْ على وَجْهٍ واحِدٍ واستَمَرَّتْ على حالِها . وقَدْ ، مُخَفَّفة كلمةٌ معناها التَّوقُّع ، حَرْفِيَّة واسْمِيَّة ، وهي أَي الاسميّة على وَجْهَيْنِ . الأَوّلْ اسمُ فِعْلٍ مُرَادِفَةٌ لِيَكْفِي قال شيخنا : فهي بمنزِلة الفِعْل الذي ( 6 ) تَنوب عنه ، فتلْزَمُها نُون الوِقَايَة نحو قولك : قَدْكَ ( 7 ) دِرْهَمٌ ، وقَدْ زَيْداً دِرْهَمٌ ، أَي يَكْفِي ( 8 ) ، فالاسمُ بعدَها يَلْزَم نَصْبُه مفعولاً ، كما في يَكفِي . الثاني اسْمٌ مُرَادِفٌ لِحَسْبُ ، وتُسْتَعْمَل مْبنِيَّةً غَالِباً ، أَي عند البصريّين ، على السُّكون ، لشَبهها بقَد الحَرفيّة في لفظها ، وبكثير ( 9 ) من الحروف الموضوعة على حَرفينِ كعَنْ وبَلْ ونحوهما مثل قَدْ زَيْدٍ دِرْهَمٌ ، بالسكون أَي بسكون الدّالِ على أَصلِه مَحْكيًّا تُستعمل مُعْرَبَةً أَي عند الكوفيّين نحو قَدُ زَيْدٍ دِرْهَمٌ ، بالرفع أَي برفع الدال ( 10 ) . أَمّا قَدْ الحَرْفِيَّةُ فإِنها مُخْتَصَّة بالفِعْل ، أَعمّ من أَن

--> ( 1 ) في أسد الغابة : كنيته أبو معبد وقيل أبو الأسود . ( 2 ) انظر أسد الغابة ، وفيه البهراوي بدل البهراني . نسبة إلى بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة . ( 3 ) سورة الأحزاب الآية 5 . ( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " كينونة " . ( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التكملة : فخسفت . ( 6 ) بالأصل " التي " . ( 7 ) في إحدى نسخ القاموس : " قدني " ومثلها في المغني لابن هشام ( ط بيروت دار الفكر ص 226 ) . ( 8 ) في المغني : كما يقال : يكفي زيدا درهم ، ويكفيني درهم . ( 9 ) في المغني : ولكثير من الحروف في وضعها . ( 10 ) عبارة المغني : ومعربة وهو قليل ، يقال : قد زيد درهم بالرفع ، كما يقال : حسبه درهم بالرفع ، وقدي درهم بغير نون كما يقال : حسبي .